كيف نحقق الزراعة المستدامة في اليمن السعيد ؟؟
كتبهاعمر عبد الجبار ، في 3 يناير 2009 الساعة: 09:06 ص
تعرف الزراعة المستدامة بأنها: الزراعة القادرة على إدارة الموارد بشكل ناجح لتلبية الحاجات البشرية المتغيرة ، مع صيانة وتحسين البيئة والموارد الطبيعية والمحافظة على سلامتها ( اللجنة الإرشادية التقنية للمجموعة الاستشارية حول الأبحاث الزراعية الدولية ( 1988 ).
كما أن البعض يشترط لتحقيق الزراعة المستدامة أن تكون :-
1- سليمة بيئيا : أي محافظة بشكل كبير على الموارد الطبيعية وزيادة حيوية النظم الزراعية البيئية بأكملها، وذلك من خلال حسن إدارة التربة والمياه والمحافظة على صحة المحاصيل والحيوانات والبشر من خلال العمليات البيولوجية .
2- ذات جدوى اقتصادي: أي قدرة المزارعين على إنتاج ما يكفي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وصولا إلى الحصول على الربح مع العوائد الكافية لتغطية نفقات العمالة ومتطلبات الإنتاج، وتمكينهم من تحقيق المحافظة على الموارد والحد من المخاطر.
3- إنسانية: أي تصل بثقافة المزارع إلى احترام كل أشكال الحياة النباتية والحيوانية والإنسانية، واحترام القيم الإنسانية الأساسية، كالثقة والأمانة والشرف والتعاون والرأفة.
4- عادلة اجتماعيا: وذلك من خلال توزيع الموارد والقدرات الإنتاجية بشكل يلبي الحاجيات الأساسية لكافة أفراد المجتمع ويضمن حقوقهم في استخدام الأرض ورأس المال الكافي والمساعدة التقنية وفرص النقل والتسويق.
5- قادرة على التكيف: بمعنى أن تكون المجتمعات العاملة في الزراعة قادرة على التكيف مع المتغيرات المستمرة مثل تطوير التقنيات المناسبة والقدرة على الابتكار، إضافة إلى تقلبات السوق في العرض والطلب وإلى ما تضعه الدولة من سياسات زراعية.
6- من الشراكة بحيث تحقق مبدأ تقاسم المنافع: وهو شرط ضروري مسبق ينفذ من خلال شريحة المزارعين وكافة شرائح المجتمع المحلي لإيجاد إدارة مستدامة للتنوع الزراعي من جانب المزارعين ومجتمعاتهم بصفة خاصة لتحقيق الزيادات المستدامة في الأغذية والأمن الغذائي ولحماية الموارد الطبيعية.
وهذا الشرط الأخير أكدت عليه الفقرة 17 (ج) الصادرة عن مؤتمر الأطراف والتي تشجع الأطراف على تعزيز تعبئة المجتمعات في سبيل وضع وصيانة واستعمال ما لديهم من معرفة وممارسات في الصيانة والاستعمال المستدام للتنوع البيولوجي في القطاع الزراعي، كذلك بموجب الفقرة ( 15 ) من المقرر نفسه ( فإن بلدان العالم مدعوة إلى إقامة الفعاليات المختلفة ومحافل التوعية على المستوى المحلي للمزارعين والقائمين بالبحث والمرشدين الزارعين وغيرهم من أصحاب المصلحة للوصول إلى إيجاد شراكات حقيقية تمكن مجموعات المزارعين وغيرهم من منظمات الإنتاج والمستهلكين من الإسهام في تعزيز اهتمام المزارعين بإيجاد أحسن الأنظمة الإنتاجية المستدامة والمتنوعة وتعزيز التدابير المسئولة المتعلقة بالصيانة والاستعمال المستدام للتنوع البيولوجي الزراعي.
وفي اليمن أعلن الأخ الرئيس عام 1984م عام الزراعة وقد تحقق الكثير في مجال الزراعة غير أن نسبة إستغلال الأراضي الزراعية لازال متدنيا وأن هناك مساحات شاسعة من الأراضي القابلة للزراعة تحتاج للاستصلاح والاستغلال في معظم محافظات الجمهورية غير أن هذه الأراضي للأسف أراضي مطرية تحتاج إلى تمويل مرتفع لاستصلاحها وتوفير مياه الري من خلال إنشاء السدود والحواجز الكبيرة ناهيك عن إنشاء القنوات أو شبكات الري الحديثة، وقد ركز على هذا الجانب البرنامج الانتخابي( 2006- 2013م ) لفخامة الأخ / رئيس الجمهورية حفظه الله في إطار الحد من البطالة ومكافحة الفقر، ومنه الفقرة التالية: ( توزيع أراضي سكنية وزراعية للشباب ومحدودي الدخل في إطار( مشاريع الأمل) إضافة إلى كثير من الفقرات في مجال تنمية القطاعات الاقتصادية الواعدة حيث ركز البرنامج على توفير الوسائل الزراعية الحديثة ومنح القروض ومكافحة التصحر واستصلاح أراضي زراعية جديدة والاهتمام بالبحوث والإرشاد والزراعة المطرية إلى غير ذلك من الجوانب الهامة في الزراعة المستدامة.
إن الاهتمام باستصلاح الأراضي الزراعية يعتبر من أهم الجوانب الاقتصادية لتوفير الأمن الغذائي والتخفيف من الفقر، لذلك يجب أن تكون الأولوية بالنسبة لخططنا الاقتصادية هي الزراعة، كما أن استصلاح الأراضي وتوزيعها على الراغبين من الشباب الخريجين وغير الخريجين تعتبر خطوة هامة تشكل مصلحة مشتركة لهؤلاء الشباب ولكل شرائح المجتمع اليمني مثلها مثل بناء المدارس والمستشفيات وغيرها من المرافق العامة، بهذه النظرة يجب النظر إلى هذه الخطوة على أنها استثمار للمصلحة العامة، ومن ذلك التوسع في استصلاح أراضي زراعية بمساحات كبيرة وتأجيرها للمستثمرين المحليين والأجانب لاستثمارها لفترات طويلة.
لذلك فإنني أدعوا كافة أبناء الوطن إلى التفكير الجاد والعمل بحماس لتحقيق الأمن الغذائي كأولوية وطنية يلزم حشد كافة الطاقات والجهود الشعبية والحكومية لتحقيقها من خلال التركيز على إنشاء الحواجز والسدود واستغلال الأراضي الزراعية واستصلاح الأراضي القابلة للزراعة لتوسيع الرقعة الزراعية، لزراعة محاصيل الحبوب بأنواعها بما فيها البقوليات وتربية الحيوان والدواجن.
ولنجعل من أزمة نقص الغذاء وارتفاع أسعاره عالميا خلال السنة الماضية حافزا للوصول إلى الإكتفاء الذاتي من الغذاء في اليمن.
وأذكر الجميع بقول الله تعالى ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا. ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا. ما لكم لا ترجون لله وقارا. وقد خلقكم أطوارا). صدق الله العظيم.[9-13 سورة نوح].
وللفائدة فإنني أدع المزارعين في اليمن والمهتمين بالشئون الزراعية إلى الإطلاع على الموضوع التالي:-
مؤشرات تدهور التربة الزراعية ووسائل حمايها:-
قبل إتباع أي من وسائل حماية التربة الزراعية لجعلها مورد مستدام وذو إنتاجية عالية فإنه يلزم معرفة ما هي مؤشرات و أنواع تدهور التربة، حيث تتباين مظاهر التدهور حسب نوعه وحدته ونذكر هنا بعض المؤشرات القابلة للتعرف عليها من قبل المزارع أو الشخص العادي كما يلي :ـ
التدهور فيما يسمى بتدهور طاقات الأرض الإنتاجية، ويتم التعرف عليه إما بعمل مقارنة بين معدلات الإنتاج المحصولي لفترة خمس سنوات لمساحة متساوية من الأرض ومعرفة مستوى نسبة التدني للإنتاج في كل عام على التوالي، وهذا يتم التعرف عليه من قبل المزارع، وإذا كان هناك قاعدة معلوماتية لدى مكتب الإرشاد الزراعي في المنطقة فإنه يمكن الاعتماد عليها في توضيح معدلات الإنتاج لكل محصول وفي بيئات زراعية مختلفة لمعرفة تدني الإنتاج واستنتاج مدى تدهور طاقات الأرض الإنتاجية، كما تسود في هذه الحالة ظاهرة تقزم شجيرات المرعي بسبب عدم إكمال الأشجار لدورة نموها الطبيعي نظرا لتدني طاقات الأرض الإنتاجية، أما في حالة التملح فإن مؤشراته إما بملاحظة ظهور طبقة ملحية على سطح الأرض أو بالمقارنة مع نتائج تحاليل التربة التي أجريت أثناء الحصر والتصنيف مع مستويات تركيز الملوحة أو القلوية في التربة لنتائج التحليل الجديد الذي يقوم المختصين بتنفيذه، أما مؤشرات التدهور بسبب زحف الرمال والكثبان الرملية فإنها عادة ما تلاحظ وتستنتج بالعين المجردة من خلال طبقات الرمال الناعمة التي تغطي مساحات من الأرض الزراعية، وكذلك في حالات التعرية وتدهور المراعي الطبيعية فإن مؤشراته ممكنة بملاحظة تكشف بقع من الأرض، وهذه الحالة تكون عادة مقدمة لمؤشر تدهور الأرض بعمليات الانجراف التي تلاحظ من خلال تكون أخاديد في التربة بأحجام مختلفة، أما تدهور التربة بعملية التصحر فإن من أسبابها تذبذب كمية الأمطار من سنة إلى أخرى مما يؤدي إلى عدم استقرار النظم البيئية وزيادة حساسيتها لأي ضغط ولو محدود على موارد الأنظمة البيئية، وتكون مؤشرات التصحر هي ملاحظة الأرض جرداء غير قابلة للإنبات، ومؤشرات التدهور بتصلب سطح التربة يمكن تقديره من خلال ملاحظة بقع من الأرض خالية أو ظهور بادرات ضعيفة الإنبات ومتفرقة، ويكون محصول الأرض ضعيف والنباتات قصيرة، وفي الذرة الرفيعة يلاحظ أن قصب الذرة (رفيع ) رقيق وسنابله صغيرة والحبوب صغيرة.
ماهي وسائل حماية التربة من التدهور؟؟؟ :-
لكي نحافظ على التربة ونضمن استدامتها ووفرة إنتاجيتها فإن ذلك يستدعي منا القيام بما يلي:-
1- عند تحضير الأرض للزراعة يتم استخدام المحاريث المناسبة لتكوين سطح كتلي يساعد على تقليل سرعة الرياح ثم تترك الأرض على هذا الوضع إلى أن يحين تحضير مهد الباردات وتنعيم التربة، مع حرث بقايا المحصول السابق أو تركها فوق سطح التربة على شكل فرشة لتغطي سطح التربة من التعرية الريحية والمائية و من أثر قطرات المطر وسوف تتحلل في التربة ببطء.
2- العمل على استعادة الغطاء النباتي في مناطق الجمهورية التي فقدت غطائها النباتي ونقترح لتنفيذ هذه الفكرة : -
- أن تتبنى وزارة الزراعة عبر الهيئة العامة للبحوث الزراعية ومشروع إكثار البذور مشروع يطلق عليه ( يمن خضراء ) وذلك بتحديد مناطق المراعي والمعرضة للتعرية أو بأي من أنواع التدهور في كافة المناطق اليمنية، ووضع خطة لاستعادة غطاءها النباتي، بحيث يتم في كل عام التركيز على عدد من المناطق في موسم الأمطار وبالتعاون مع أبناء المنطقة ومع الأرصاد الجوية لتحديد الوقت المناسب قبل سقوط الأمطار في المواسم ترش على المنطقة بواسطة طائرة هيلوكبتر بأنواع من بذور الأشجار الحراجية وبذور الحشائش والشجيرات المعمرة والصالحة للرعي، وعلى أن يتم خلطها بالتربة المنخولة ورشها بقليل من الماء قبل سفحها من الطائرة لتسهيل وصولها إلى الأرض والتصاقها بالتربة ومنع الرعي في المنطقة لفترة زمنية يحددها المختصون حتى يتم إكمال الأشجار والشجيرات والحشائش لدورة نموها الطبيعي الآمن الذي يسمح بتمكين الجذور في الأرض بحيث تعاود النمو الخضري من جديد بعد الرعي .
- كذلك التنسيق بين وزارة الزراعة ووزارة المياه والبيئة والصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة وصندوق دعم الإنتاج الزراعي والسمكي وأي جهة أخرى تقوم بتنفيذ منشآت مائية جديدة بحيث يتم إنشاء مشاتل صغيرة ومتوسطة وكبيرة بحسب حجم المنشأة المائية وحاجة المنطقة تكون ضمن المشروع أو تتولى إنشائها وزارة الزراعة، ويتم التعاقد مع خريجي المعاهد الزراعية من أبناء المنطقة أو مع أي شخص من المنطقة ( بعد تدريبه) على القيام بتشغيل المشتل بزراعة أنواع من الأشجار الحراجية والمثمرة وشجيرات الزينة وبيعها للمواطنين بأسعار رمزية لتشجيعهم على التشجير في القرى وفي الأراضي والمساحات القابلة للتشجير، ويستفيد المشتل من مياه المنشأة المائية ويعطى الخريج أو الشخص الراغب بإدارة المشتل حق إدارة المشتل وتشغيله وبيع منتجاته لصالحه مقابل عمله في نشر الخضرة في المنطقة والإشراف على مشروع المياه والمحافظة عليه من العبث أو التلوث ومتابعة إصلاح السواقي للمنشأة المائية من أي تخريب أو تسرب لمياه الأمطار.
3- توعية المزارعين بإتباع نظام الدورة الزراعية وعدم الاقتصار على زراعة محصول واحد في كل عام مع ضرورة إدخال المحاصيل البقولية ضمن الدورة الزراعية أو زراعتها مع محاصيل الذرة الرفيعة أو الذرة الشامية وغيرها( وذلك لما للمحاصيل البقولية من فائدة في تثبيت النيتروجين الجوي في التربة كسماد طبيعي هام للنبات).
4- توعية المزارعين بأهمية الحفاظ على الأشجار وزراعة أشجار بديلة لأي شجرة تقطع أو تموت لأي سبب وحماية الحشائش وعدم إزالتها من جذورها أو بالرعي الجائر وإكثارها في أطراف الحقول والمدرجات وفي جدرانها لأهميتها في الحفاظ على التربة من الانجراف والتصحر والمحافظة على سلامة جدران المدرجات من تخريب السيول.
5- الإرشاد بأهمية إضافة الأسمدة العضوية مثل بقايا المحاصيل ومخلفات الحيوانات والدواجن وغيرها للأراضي الزراعية قبل الحرث مباشرة أو قبيل الري أو الأمطار ويعتبر السماد العضوي من أفضل الأسمدة للأراضي وصديق للبيئة.
6- ضرورة تحليل مياه الآبار المستخدمة للري كل سنتين مرة للتأكد من عدم تملحها.
7- الصيانة الدائمة للأراضي الزراعية وعدم تأخيرها حتى تصبح صيانتها فوق طاقة المزارع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 5th, 2009 at 5 يناير 2009 10:32 ص
ومن سائل شعب طسيس