أسباب التواضع في رفع معدلات التنمية الشاملة و التنمية الريفية في اليمن :-
كتبهاعمر عبد الجبار ، في 8 يناير 2009 الساعة: 08:10 ص
تعتبر التنمية بشكل عام والتنمية الريفية المتكاملة من أهم الجوانب الأساسية للتنمية المستدامة لما لها من أثر باقي في استقرار سكان الريف ومعالجة ارتفاع نسبة الفقر والبطالة في الحضر والريف اليمني الذي ترتفع فيه نسبة الفقر في اليمن، نظرا لتميز الريف اليمني حتى الآن بمعدلات سكانية عالية عنه في الحضر مما يستدعي زيادة الاهتمام بتنمية الريف بتوفير المتطلبات الأساسية مثل توفير خدمات التعليم والتدريب والصحة والمياه والكهرباء والطرقات المسفلتة ووسائل الاتصال السلكية واللاسلكية ومكاتب الإرشاد الزراعي والعيادات البيطرية ومراكز الشرطة والأحوال المدنية وتطوير الأسواق الأسبوعية المحلية وغير ذلك من الخدمات العامة التي تجلب الاستقرار لأبناء الريف وتساعدهم على العمل الزراعي وإقامة المشاريع الصغيرة التي تعتمد على الخامات المحلية وتحد من تزايد الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن، وللتخفيف على المدن من زيادة الكثافة السكانية التي تستنزف مواردها الطبيعية بسرعة كبيرة وتتسبب في ارتفاع أسعار أراضي البناء وزيادة أجور السكن والبناء العشوائي وعجز الحكومة عن توفير الخدمات في المدن بمعدل يتناسب وزيادة أعداد سكانها، وللتخفيف كذلك من زيادة عرض قوة العمل عن الطلب الفعال في المدن وتفاقم ظاهرة البطالة السافرة والمقنعة.
والحقيقة أن الخطط الخماسية اليمنية قد أخفقت على مدى السنوات السابقة في إيجاد تنمية حقيقية في اليمن لعدة أسباب منها:-
1- قلة الموازنات المرصودة لتنفيذ هذه الخطط نتيجة قلة موارد الدولة وضعف المساعدات.
2- ظاهرة التشتت السكاني في الريف اليمني مما يستدعي توفر مبالغ كبيرة لتوصيل الخدمات العامة إلى كافة التجمعات الصغيرة والمتباعدة في كافة المناطق.
3- طبوغرافية الأرض اليمنية الوعرة والتي تتكون معظمها من سلاسل جبلية مرتفعة يتوزع فيها السكان في محلات وقرى صغيرة متباعدة ترتفع فيها تكاليف إقامة المؤسسات الخدمية نظرا لارتفاع تكاليف تسوية موقع المشروع ونقل مواد البناء وصعوبة الاحتفاظ بالعمالة طوال فترة التنفيذ مما يرفع تكاليفها.
4- ارتفاع معدل النمو السكاني دون أن يقابله ارتفاع في معدل النمو الاقتصادي.
5- تدهور الإنتاج الزراعي المطري والصناعات اليدوية وعزوف الناس عن المنتجات المحلية وانجذابهم إلى السلع المستوردة لتميزها بالجودة والأسعار المقبولة مما أفقد المواطن الريفي حماسه في الارتباط بالأرض والزراعة والصناعات الصغيرة المحلية وتطلعه إلى ترك الريف والتوجه إلى المدينة للاستفادة من المزايا والخدمات التي تتوفر في المدن عنها في الريف.
6- الارتفاع المتسارع لقيمة السلع ورسوم الخدمات حيث يتم رصد موازنة المشاريع في الخطة وعند بداية التنفيذ أو أثنائه نجد أن تكلفة المشروع قد تضاعفت مما يتسبب في عرقلة سير العمل أو توقف المشروع حتى يتم رصد مبالغ إضافية لاستكماله مما يؤخر الإنجاز لسنوات عن موعده.
7- عدم إعطاء صلاحيات واسعة للسلطة التنفيذية أو المحلية لتنفيذ خططها المقرة وتشديد الرقابة على سير أدائها ومنع أي تداخل في السلطات أو تعدد جهات الإشراف والتنفيذ، نظرا لما تسببه من عرقلة سير العمل في المشاريع وتزيد من معانات المقاولين في متابعة مستحقاتهم لفترات طويلة يضطرون أثنائها إلى توقيف الأعمال وهذا يتسبب لهم في خسائر كبيرة تدفعهم إلى تعويضها من تكاليف المشروع بالخروج عن الشروط والمواصفات المتفق عليها وبالتالي الدخول في مشاكل مع الجهات الإشرافية مما يؤخر الإنجاز ويضعف الجودة.
8- وما زاد الطين بله ما درج على اليمن من ظواهر سيئة في السنوات الأخيرة ومنها ما يمكن أن نسميها بظاهرة ( الفساد الإداري ) والتي تؤدي بالتالي إلى الفساد المالي ( الذي يتجلى أثره من خلال الغنى السريع والبذخ الكبير عند بعض موظفي الدولة – خصوصا أولئك الذين يشغلون مناصب قيادية عليا أو يعملون في مصالح إيراديه أو في مراكز تتولى الحسابات أو المقاولات أو مشتريات ومخازن الدولة)، والفساد الاقتصادي والتنموي الذي يتجلى أثره من خلال عدم قدرة الحكومة على كبح سعير ارتفاع الأسعار غير المبررة في كافة السلع وحتى تلك التي ارتفعت ثم تراجعت عالميا ولم تتراجع في الأسواق اليمنية،ومن خلال عدم عدالة توزيع المشاريع الخدمية والتنموية على المناطق اليمنية وفقا لمعايير موحدة وواضحة ومقنعة حيث يلاحظ تكثيف المشاريع في مناطق وشحتها في مناطق أخرى، وعدم قدرة الحكومة على توفير الكهرباء بصورة دائمة للمدن الرئيسية ناهيك عن معظم المناطق الريفية إذ لازالت الإنقطاعات مستمرة في المدن بصورة عبثية دون تنظيم في مواعيد محددة ولأوقات معينة وإنما عدة مرات في اليوم ولفترات مختلفة دون إبداء الأسباب ودون معالجة المشكلة من سنوات طويلة، وكذا التدهور الحاد في مؤسسات التعليم بكل قطاعاته والتحصيل العلمي للخريجين على كافة المستويات وفي كل التخصصات ) ، وتتمثل ظاهرة الفساد الإداري بتوزيع الوظائف القيادية العليا والهامة والمفصلية وفقا للآتي:-
- الوساطة والقرابة والمحسوبية والفئوية والعشائرية والمناطقية، ( وهذه النقطة يشترك فيها معظم أصحاب القرار والنفوذ في الدولة ).
- بعض الأشخاص الذين ساهموا في رئاسة لجان الانتخابات أو استطاعوا إقناع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات بأنهم قد عملوا على إقناع الكثير من البسطاء من الناخبين بانتخاب مرشحي أحزابهم ( يحصلون على وظائف هامة ).
- أبناء وأقارب بعض كبار رجال الدولة والجيش والأمن ( وهؤلاء يحصلون على أفضل المواقع الوظيفية وأسرع عند التعيين وأفضل المنح الدراسية وربما يحصل الواحد على منحتين أو ثلاث من عدة جهات حكومية ومن بعض المنظمات وله الحق في اختيار الدولة التي سيدرس فيها أو تغييرها متى شاء)، ( وقد قام البعض من القائمين على هذه الخدمات باستغلال هذا الوضع بإيفاد أبنائهم وأقربائهم للدراسة في الخارج دون أي مراعاة للشروط التي تنظم هذا الجانب).
كل هذا يحدث دون مراعاة لمؤهلات وقدرات المعينين في الوظائف أو المبعوثين في منح للخارج أو إتباع معايير وشروط وامتحانات الكفاءة لشاغلي مثل هذه الوظائف أو الإيفاد وإن حصل أحيانا فإن ذلك شكليا لا يعتد بنتائج مثل هذه الإجراءات، وقد تسببت هذه الظاهرة لليمن النكسات تلو النكسات على طريق التنمية والتنمية الريفية والمستدامة بشكل عام وأدت إلى تباطؤ كبير في معدلات النمو في هذا البلد الذي يمتلك موارد هائلة لو تم استغلالها بكفاءة وإخلاص وأمانة لصالح التنمية الاقتصادية والبشرية.
9- البيروقراطية الزائدة في عدد الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية وتعدد القطاعات والإدارات العامة فيها وأعداد الموظفين في هذه الجهات، مما حمل الدولة أعباء كبيرة وأوجد بطالة مقنعة في هذه المرافق.
10- التحايل من بعض موظفي الدولة والجيش والأمن بالحصول على عدة وظائف في الحكومة والبعض بتسمية أفراد وهميين في الجيش، كما أن بعض المدنيين والتجار لديهم وظائف حكومية ويعملون في القطاع الخاص إما موظفين أو تجار، وكل ذلك تتبعه مستحقات مالية وأعباء على الحكومة.
11- حصول البعض على قرارات بمناصب رفيعة ودرجات وظيفية وهم لا يزالون في مراحل الدراسة أو في بداية مشوارهم الوظيفي ويتبع ذلك مستحقات من موازنة الدولة وسيارات وبدلات بمئات الآلاف من الريالات في الوقت الذي لا يحصل بعض الموظفين الشرفاء على ما يسد رمقه ويغطي ربع احتياجاته المعيشية الشهرية.
إن هذه الأسباب وغيرها في حاجة منا إلى دراسة جادة وواعية لإيجاد الحلول المناسبة لها لتهيئة الظروف المناسبة لرفع معدلات التنمية الشاملة والتنمية الريفية المتكاملة في اليمن، كما أنه يتوجب الاهتمام بوضع خرائط خاصة بمواقع المشاريع التنموية بحيث تحدد منطقة مناسبة ومتوسطة لعدة مناطق تسمى مناطق استجلاب، يتم اختيار هذه المنطقة وفقا لمعايير أساسية مثل معدل الكثافة السكانية ووعورة المنطقة والمسافة وغيرها من المعايير العلمية، كما يراعى أن تكون المنطقة واسعة ومستوية وقابلة للتوسع بحيث تكون منطقة تجمع سكاني مستقبلا وأن يتم التنسيق بين كافة الوزارات والجهات المعنية لاعتماد الموقع كموقع تجمع للمشاريع التنموية للمنطقة وبهذا يمكن التوسع في توفير البني التحتية في مجالات التعليم والتدريب والصحة ومشاريع المياه والكهرباء ومكاتب الإرشاد الزراعي وغيرها في المناطق الريفية وفق معايير عادلة وواضحة.
لقد أصبح على اليمن إذا أرادت الالتحاق بركب الدول الأكثر نموا والانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي في عام 2015م كما هو مخطط لها أن تعمل على بناء مستقبلها بإرادة قوية وتحركات صارمة للتخلص من السلبيات التي تحد من قدرات الحكومة على رفع معدلات التنمية الاقتصادية والبشرية للوصول إلى الأهداف التي تجعل منها دولة لها ثقلها في المنطقة، وذلك باختيار الكفاءات من أبناء الشعب لقيادة المسيرة دون التقوقع خلف الحزبية الضيقة أو المناطقية أو ……إلخ، كذلك تفعيل دور الهيئات والمؤسسات الرقابية والأمنية، وإعطاء الاستقلالية التامة للقضاء، والضرب بيد من حديد على العابثين في كل موقع ومنطقة وقرية ومنهم أولئك الذين يقومون بتخريب ممتلكات الدولة وقطاع الطرق الذين يختطفون السواح والإرهابيين ومتابعتهم وتقديمهم للعدالة دون الرضوخ لمطالبهم أي كانت عدالتها إذ أن طرق الحصول على العدالة معروفة.
الموضوع قابل للنقاش والتعليق للوصول إلى أفضل الطرق لحل مشكلة التنمية في اليمن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























