مشكلات المياه والحل العملي لزيادة مورده في الجمهورية اليمنية

كتبهاعمر عبد الجبار ، في 18 يناير 2009 الساعة: 07:15 ص

1-  شحت المياه:-

تعاني الجمهورية اليمنية من شحت المياه التي لا تلبي احتياجات السكان، وتزداد حدت المشكلة في اليمن، بسبب زيادة معدل النمو السكاني (3.02 % ) حسب مؤشرات تعداد 2004م الذي يزداد معه معدل استهلاك السكان من المياه، إضافة إلى الحفر العشوائي للآبار وزيادة الاهتمام بقطاع الزراعة الذي يستأثر بحوالي90% من المياه المستخدمة سنوياً كما يساهم الاستخدام غير المرشد للمياه بزيادة حدة المشكلة، حيث يتم استنزاف مقادير كبيرة من المياه في الحقول التي تروى بطريقة الغمر وفي ري أشجار الموز والقات والتي ما تزال سائدة في معظم مناطق اليمن كما أن جزءاً كبيراً من إمدادات المياه تفقد أثناء توزيعها في القنوات الترابية و الشبكات.

2- الاستنزاف:-

    عند السماع عن استنزاف المياه وفرط ضخها في اليمن يظن المرء أن الإنسان اليمني يحصل على كمية كبيرة من الماء، غير أن التقارير والدراسات المحلية والدولية تشير إلى عكس ذلك تماماً حيث تقدر حصة الفرد اليمني فقط بـ (130) متر مكعب من المياه في العام، أي ما يقارب 11% فقط من حصة الفرد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تبلغ في المتوسط(1240) متر مكعب ، وتشكل حوالي 6% فقط من المتوسط العالمي البالغ (7500) متر مكعب، وقد صنف البنك الدولي  اليمن ضمن (22) بلداً تحت خط الفقر المائي والتي يقل فيها نصيب الفرد عن (1000) متر مكعب من المياه سنوياً؛ (تقرير التنمية الإنسانية العربية، 2002م : 40).

      والحقيقة أن الاهتمام بالمياه  في السنوات الأخيرة قد أزداد في معظم دول العالم  وازداد أكثر في الوطن العربي نظراً للندرة لهذا المورد في هذا الجزء من العالم مع الحاجة الماسة له في مختلف مجالات التنمية، ولهذا فإن بعض المتشائمين يرى أن حرب المياه آتية لا محالة.

3- تلوث المياه:-

الحقيقة أنه لا يمكن تجاهل الوضع في اليمن بعدم العمل على حماية البيئة وإقامة مناطق ترصد خصوصا في السواحل وفي المياه الإقليمية اليمنية للبحر الأحمر وخليج عدن وفي البحر العربي وتتبع مياه الآبار في المزارع خصوصا في تهامة حيث أن انخفاض مياه الآبار بسبب  ري المحاصيل الزراعية وقلة معدلات تساقط  الأمطار من سنوات طويلة يؤدي إلى تلوث المياه بزيادة التملح  والذي يؤدي بدوره إلى تملح التربة تدريجيا عند الري حتى تصبح غير صالحة للزراعة بسب التركيز العالي للأملاح.

أما تلوث البيئة البحرية  فإن ذلك يأتي من عدة مصادر أهمها التلوث النفطي حيث يعتبر النفط  من أهم الملوثات الأساسية نتيجة عمليات التنقيب واستخراج النفط والغاز الطبيعي في المناطق البحرية أو في المناطق البرية المجاورة للبحار، كما يحدث التلوث في موانئ التصدير  أو في الطرق الدولية في المياه الإقليمية اليمنية بسبب حوادث ناقلات النفط العملاقة  أو بما تسربه من  نفط  خام  أثناء عبورها الطريق الدولية بالقرب من الشواطئ اليمنية مما يؤدي إلى تلوث مياه البحر الإقليمية، وهناك خطر على تلوث الشواطئ شبه متعمد سببه ما يسمى بمياه التوازن التي تقوم ناقلات النفط بتفريغه في مياه البحر من صهاريجها في موانئ التصدير، حيث تقوم بتعبئة هذه المياه  من موانئ الدول التي تفرغ فيها حمولتها من النفط الخام  للحفاظ على توازن الناقلة أثناء عودتها إلى ميناء التصدير وهذه المياه عادة ما تكون ملوثة بالحبر وببقايا النفط الخام وأحيانا تكون ملوثة بمواد هيدروكربونية أو كيميائية أو مواد مشعة ويكون لهذا النوع من التلوث آثار بيئية ضارة وقاتلة للأحياء البحرية وتقضي على الكائنات النباتية في البحر حيث أن المواد العضوية فيها تعمل على استهلاك جزء كبير من الأكسجين الذائب في الماء كما أن البقع النفطية الطافية على سطح الماء تعيق دخول الأكسجين وأشعة الشمس والتي تعتبر ضرورية لعمليات التمثيل الضوئي للنبات ولتنفس الأحياء البحرية، وهذا يسبب هلاك الثروة البحرية والتي تعتبر مصدراً للرزق لكثير من اليمنيين ومصدر من مصادر الغذاء للإنسان وجزء هام من موارد الدولة الاقتصادية، لذا يجب الرقابة على مثل هذه الناقلات لحماية المياه الإقليمية من هذه المصادر المسببة للتلوّث بكل أنواعه.

وهناك مصادر أخرى للتلوث ناتجة عن أنشطة الإنسان في البر تحتاج إلى المراقبة الدائمة للحد من أضرارها ومنها إلقاء النفايات السائلة  والزيوت في الأرض وترك مياه مجاري المنازل والمصانع والمعامل تتسرب في التربة في بعض المناطق اليمنية حيث تصل هذه المياه المشبعة بالمواد الكيماوية وبعض البكتيريا الضارة إلى المياه الجوفية ومياه الأودية  والغيول والسواقي ومجاري مياه الأمطار التي تغذي المنشآت المائية من سدود وخزانات وكرفان وبرك ومياه الآبار السطحية فتتسبب في تلوثها وعند استعمالها في حياتنا اليومية تنقل إلينا الأمراض المختلفة، ومع المراقبة فإن هناك حاجة إلي التوعية عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية بأهمية الحفاظ على المياه نضيفه خالية من التلوث وذلك بالابتعاد عن مسببات تلوثها والحرص على  تدبّر أنشطتنا البرية والبحرية بشكل يسمح بحماية البيئة وباستخدامها وفقا للتنمية المستدامة.

4-  الحل القديم الجديد لتوفير مياه كافية في اليمن:-

 تعتبر إدارة مياه الأمطار عن طريق ما يعرف بحصاد المياه من أهم الوسائل المتاحة للتصدي لشحت المياه في اليمن، حيث ركز عليها كثير من الكتاب والخبراء والمختصين في مجال المياه، ومن ذلك ما جاء في دراسة أعدتها المنظمة العربية للتنمية الزراعية بعنوان : تعزيز استخدام تقانات حصاد المياه في لدول العربية، ( أعدها فريق من خبراء المنظمة وبمساهمة اختصاصيين من بعض الدول العربية)، ذكر فيها جملة من التجارب العربية القديمة والحديثة في هذا الجانب ومنها التجربة اليمنية التي أود أن أسجلها هنا كما وردت مع التعليق عليها وذلك للاستفادة مما جاء فيها وذلك  فيما يلي :-

التجربة اليمنية:-

نسبة للطبيعة الجغرافية والمناخية والجيومورفولوجية التي يتميز بها اليمن فان تقانات حصاد المياه واستخدامها تمثل الركيزة الأساسية في تدعيم الموارد المائية بالدولة , ويمثل الهطول المطري المصدر الأول للموارد المائية متمثلاً في الأودية الموسمية المنتشرة على نطاق واسع باليمن والتي منها وادي مور ، وادي سردود ، وادي سهام ، وادي زبيد ، وادي رماع ، وادي تبن ، وادي موزع ، وادي بنا ، وادي شبوة ، وادي لحج الخ . ومن أشهر الوديان وادي تبن حيث تقدر كمية السيول السنوية في هذا الوادي بحوالي 126 مليون متر مكعب . ويتفرع هذا الوادي إلى فرعين رئيسيين هما الوادي الكبير والوادي الصغير حيث يصبان في خليج عدن ، ويتم استغلال مياه هذين الواديين بواسطة جملة من السدود التحويلية . وتستخدم هذه المياه لري حوالي 80% من الأراضي المزروعة المروية سنوياً، كما تمثل المصدر الأول الأساسي لتغذية المخزون الجوفي، حيث تقدر المياه المستخرجة سنوياً بحوالي 95 مليون متر مكعب.

ويرجع تاريخ استخدام تقانات حصاد المياه في اليمن إلى مملكة سبأ، حيث تم إنشاء سد مأرب الشهير عبر التاريخ . وربما منذ ذلك الوقت فقد ورث اليمن استخدام تقانات حصاد المياه ، وعن طريقها تم توفير مياه مقدرة تستخدم لأغراض الشرب والزراعة ، حيث تتم زراعة البن الذي يعد ثروة تعتني بها اليمن ، بالإضافة إلى زراعة الخضروات ، والفواكه والعنب والحبوب وأيضا قصب السكر، كما يوجد القطن بكثرة في مناطق تهامة، والجوف ، ولحج ، وأبين .

وتبلغ الحواجز التحويلية والسدود على سفوح الجبال حوالي 368 سداً ، هذا بالإضافة إلى سد مأرب ، كما استخدمت الآبار السطحية والعميقة في أغراض الري، وهنالك الخزانات المبنية (برك، مواصل، سقايات الخ) والتي تقدر بحوالي أكثر من 62 ألف منشأة بمتوسط سعة 250 متر مكعب لكل منشأة (انتهى ما جاء في الدراسة).

ومن خلال ما تقدم فإننا نجد أن وفرة واستدامة المياه في اليمن لا تتحقق إلا من خلال إتباع سياسة تقنية حصاد مياه الأمطار المتبعة منذ القدم والرقابة والترشيد في الإدارة والاستخدام في كل الأحوال وهذا الحل هو ما نراه ونؤيده وندعمه كأفضل حل على الإطلاق في الظروف اليمنية، وإن من نعمة الله علينا أن طبوغرافية الأرض اليمنية تساعد على حصاد مياه الأمطار بكميات كبيرة، وذلك من خلال استغلال تجمع السيول من أعالي الجبال أثناء مواسم الأمطار وتدفقها في الشعاب والوديان المنتشرة في مناطق واسعة في اليمن، استفاد منها اليمنيون على مر العصور في إقامة المنشآت المائية بمختلف أنواعها وأحجامها وقد تهدم منها الكثير، ومع زيادة أعداد السكان والتناقص السريع والواضح لمنسوب المياه الجوفية وتعدد احتياجات الفرد في استهلاك المياه بأضعاف مما كان عليه الأجداد فإن الحاجة اليوم تستلزم التركيز على زيادة أعداد السدود والحواجز والهدارات والبرك والكرف وغيرها من أنواع التقنية المساعدة في حصاد مياه الأمطار في جميع المناطق اليمنية وذلك للوصول إلى الاكتفاء وإلى التنمية المستدامة في مورد المياه.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر